السيد محمد بن علي الطباطبائي

339

المناهل

أحدهما الامضاء والاخر الفسخ قدم الفسخ على الإجازة إذ لا يمكن الجمع ولا انتفائهما لاشتمال الجمع بين النقيضين فتعين تقدم أحدهما لكن الذي اختار الامضاء قد دخل في عقد ينفسخ باختيار صاحبه ورضى به فلا اثر لرضاه به لازما بعد ذلك الرابع إذا كان الخيار لهما وتصرف أحدهما فيما انتقل اليه واذن بذلك المتصرف الاخر فلا اشكال في سقوط خيار المتصرف وهل يسقط خيار الاذن أو لا فيه قولان أحدهما انّه يسقط أيضا كما يسقط خيار التصرف وقد صار إليه في يع ود وعد قائلين لو اذن أحدهما وتصرف الاخر سقط خيارهما وحكى هذا القول في المصابيح عن التّذكرة والتنقيح أيضا وثانيهما انّه لا يسقط وقد صار إليه في لك قائلا وفى بطلان خيار الاذن نظر وأطلق جماعة كونه مبطلا وعدم البطلان أوضح وربما يستفاد هذا القول من مجمع الفائدة والكفاية للأولين وجهان أحدهما انّه نبّه في الكفاية على دعوى الاتفاق على ما صاروا بقوله قالوا ولو اذن أحدهما يبطل خيارهما وفيه اشكال وقد يناقش فيما ذكر بالمنع من دلالة كلامه على إرادة دعوى الاجماع والا لما ظهر كونه محل اشكال فت وثانيهما ما نبه عليه في لك بقوله بعد الإشارة إلى ما في يع امّا خيار المتصرّف فواضح وامّا الاذن فوجه سقوط خياره دلالة الاذن على الرّضا بالتصرف فيكون التزاما من البايع واما من المشترى فلان تصرّف البايع يبطل البيع فلا يبقى لخيار المشترى ولو لم يتصرف المأذون لم يبطل خياره وللآخرين ما نبه عليه في لك قائلا وفى بطلان خيار الاذن نظر من دلالته على الرّضا المزيل لحقه ومن عدم منافاة الرّضا بالتّصرف زوال الخيار ولانّ غايته قبل وقوعه أن يكون الإزالة بيده وهى لا تقتضى الزوال بالفعل وأورد عليه في المصابيح قائلا وكما يسقط الخيار بالتصرف فكذا بالاذن كما في يع وكره وعد ود والتنقيح لدلالته على الالتزام في المنقول عنه والفسخ في المنقول إليه فان تصرّف المأذون سقط خيارهما والا خيار الاذن واستشكله المحقق الكركي والشّهيد الثاني وغيرهما لعدم ظهور الدلالة ولان التمكن من الإزالة غير الزّوال بالفعل ويضعف بان مقتضى الاذن رفع الحجر من قبل الاذن ولا مانع غير الخيار فيرتفع بالاذن ولا يتوقف على وجود التّصرف والَّا لكان السقوط بالتصرف المأذون فيه دون الاذن كما اعترفوا به فان الاذن لم يوجد منه سوى الاذن فإن لم يسقط الخيار به لم يسقط بالتصرف الذي هو فعل غيره وفيما ذكره نظر اما أولا فللمنع من دلالة الاذن على قصد اسقاط الخيار مط وامّا ثانيا فللمنع من سقوط الخيار بمجرد القصد فاذن القول الثّاني في غاية القوة الا في صورة يفيد الاذن اسقاط الخيار عرفا وعادة كما إذا اذنه بالتصرف الناقل للملك وقلنا بان مجرد قصد الاسقاط يوجب السّقوط مط الخامس حكى في المصابيح عن بعض الأصحاب القول بسقوط الخيار بالعرض على البيع قائلا واما العرض على البيع ونحوه ففي التحرير وغيره سقوط الخيار به لدلالته على الالتزام بالبيع والخبر فيمن اشترى ثوبا بشرط فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد انّه قد رضيه واستوجبه ثم ليبعه ان شاء فان اقامه في السّوق ولم يبع فقد وجب عليه ومدلوله السّقوط بالايجاب دون العرض ودلالته على الالتزام ممنوعة لقيام الاحتمال ولذا استشكله في عد ومال إلى نفيه في الايضاح لكن مجرّد الاحتمال لا يمنع الدّلالة إذ يكفى فيها الظَّهور وقد يبنى الاشكال على الاكتفاء به في دلالة الافعال فالأجود الاكتفاء كما يقتضيه ظواهر النصوص والسقوط بالتصرف الغير القاطع بالاجماع السادس هل يشترط في التصرف المسقط للخيار أو الموجب للفسخ من الجانبين أن يكون المباشر له والاتى به هو خصوص البايع والمشترى فلو تصرف وكيلهما عاما كان أو خاصّا أو وليهما أبا كان أو جدا أو حاكما أو عدلا مؤمنا لم يوجب سقوط خيار الموكل والمولى عليه أو لا يشترط ذلك بل يكفى في التصرف أن يكون من قبل البايع والمشترى ولو بتوسط الوكيل والولي فيه اشكال من أن فعل الوكيل والولي بمنزلة فعل الموكل والمولى عليه ولذا يسند اليهما افعال باعتبار صدورها عن الوكيل والولي لهما في جميع الأمور ومن اصالة بقاء الخيار لاختصاص ما دل على سقوطه بالتّصرف بغير الوكيل والولي وعدم قيام دليل على عموم المنزلة هنا وكون اسناد الافعال إلى الموكَّل والمولى عليه باعتبار صدورها عن الوكيل والولي مجاز لصحّة السّلب والتبادر كما لا يخفى سلمنا كونه حقيقة في الجملة أو مط ولكن نمنع عموم الدّليل فاذن الاحتمال الثاني في غاية القوة الا فيما صدق عرفا حقيقة على تصرف الوكيل والولي انه تصرف الموكل والمولى عليه فالاحتمال الأول ح لا يخ عن قوة وكيف كان فمراعات الاحتياط أولى وهل يشترط في التصرف المذكور صدورهما من عاقل بالغ فلو اشترى بخيار ثم جن فتصرف فيما انتقل إليه بشرائه لم يسقط خياره وكذا لو اشترى الولي الصّغير بخيار ثم تصرف فيه الصّغير لم يسقط خياره أو لا يشترط ذلك احتمالان ولكن الأقرب هو الأول السابع هل يختصّ سقوط الخيار بالتصرف بالبيع أو لا بل يعمّ افراد البيع والصلح والإجارة وغيرها فيه اشكال ولكن الأقرب الاحتمال الثاني لاطلاق الاجماع المنقول والفتاوى الدّالين على سقوط الخيار بالتصرف الثامن لا اشكال ولا خلاف على الظ في أن لمس الجارية وتقبيلها والنّظر إلى ما يحرم على غيره النّظر إليه واخذ حافر الدابة ونعلها وركوب ظهرها فراسخ من التصرفات المقتضية لسقوط الخيار ويدل عليه أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا اطلاقات الاجماعات المحكية وثالثا خبرا علي بن رئاب الموصوفان في الكفاية بالصحة في أحدهما ما تقدم إليه الإشارة وفى الاخر المروى في الكفاية عن قرب الإسناد قال قلت له يعنى الصادق عليه السلام أرأيت ان ما قبلها المشترى أو لامس قال فقال إذا قبل أو لامس أو نظر فيها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزمته ورابعا خبر محمد بن الحسن الصفار الذي وصفه في الكفاية بالصحة أيضا قال كتبت إلى أبى محمد في الرّجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من اخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ له ان يرد في الثّلثة الأيام الَّتي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الرّكوب الذي ركبها فراسخ فوقع إذا احدث فيها فقد وجب الشّراء انشاء الله تعالى وهل يختص التصرف المسقط للخيار